۞i-muslim

Tafsir Ibnu Katsir — Surah Ar-Ra'd 5

The Thunder · Arab

۞ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْأَغْلَـٰلُ فِىٓ أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ13:5

يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ﴾ مِنْ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِأَمْرِ الْمَعَادِ مَعَ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَدَلَالَاتِهِ فِي خَلْقِهِ عَلَى أَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ، وَمَعَ مَا يَعْتَرِفُونَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ ابْتَدَأَ خَلْقَ الْأَشْيَاءِ، فَكَوَّنَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا، ثُمَّ هُمْ بَعْدَ هَذَا يُكَذِّبُونَ خَبَرَهُ فِي أَنَّهُ سَيُعِيدُ الْعَالَمِينَ خَلْقًا جَدِيدًا، وَقَدِ اعْتَرَفُوا وَشَاهَدُوا مَا هُوَ أَعْجَبُ مِمَّا كَذَّبُوا بِهِ، فَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وَقَدْ عَلِمَ كل عالم وعاقل أن خلق السموات وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مَنْ خَلْقِ النَّاسِ، وَأَنَّ مَنْ بَدَأَ الْخَلْقَ فَالْإِعَادَةُ سَهْلَةٌ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

ثُمَّ نَعَتَ الْمُكَذِّبِينَ بِهَذَا فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الأغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ أَيْ: يُسْحَبُونَ بِهَا فِي النَّارِ، ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أَيْ: مَاكِثُونَ فِيهَا أَبَدًا، لَا يُحَوَّلُونَ عَنْهَا وَلَا يَزُولُونَ.

Ibn Kathir (d. 774 AH) — Tafsir al-Qur'an al-'Azim

Dar Taybah critical edition, tahqiq Sami b. Muhammad Salamah (2nd ed., 1420/1999)