Tafsir Ibnu Katsir · Arab
Surah Al-Isra
The Night Journey · 63 bagian
الإسراء
- Ayat 1[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحِبِهِ وَسَلَّمَ] تَفْسِيرُ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ الْإِمَامُ [الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ…
- Ayat 2–3لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ أَسْرَى بِعَبْدِهِ مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، عَطَفَ بِذِكْرِ مُوسَى عبده وَكَلِيمِهِ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] أَيْضًا، فَإِنَّهُ تَعَالَى كَثِيرًا مَا يُقْرِنُ بَيْنَ ذِكْرِ مُوسَى…
- Ayat 4–8يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ قَضَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ، أَيْ: تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرَهُمْ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَيَعْلُونَ عُلُوًّا…
- Ayat 9–10يَمْدَحُ تَعَالَى كِتَابَهُ الْعَزِيزَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُوَ الْقُرْآنُ، بِأَنَّهُ يَهْدِي لِأَقْوَمِ الطُّرُقِ، وَأَوْضَحِ السُّبُلِ ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِهِ ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ﴾…
- Ayat 11يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَجَلَةِ الْإِنْسَانِ، وَدُعَائِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ مَالِهِ ﴿بِالشَّرِّ﴾ أَيْ: بِالْمَوْتِ أَوِ الْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ وَاللَّعْنَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَوِ اسْتَجَابَ لَهُ…
- Ayat 12يَمْتَنُّ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ بِآيَاتِهِ الْعِظَامِ، فَمِنْهَا مُخَالَفَتُهُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لِيَسْكُنُوا فِي اللَّيْلِ وَيَنْتَشِرُوا فِي النَّهَارِ لِلْمَعَايِشِ وَالصِّنَاعَاتِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَسْفَارِ،…
- Ayat 13–14يَقُولُ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ الزَّمَانِ وَذِكْرِ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ وَطَائِرُهُ: هُوَ مَا طَارَ عَنْهُ مِنْ عَمَلِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ…
- Ayat 15يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ مَنِ اهْتَدَى وَاتَّبَعَ الْحَقَّ وَاقْتَفَى آثَارَ النُّبُوَّةِ، فَإِنَّمَا يُحَصِّلُ عَاقِبَةَ ذَلِكَ الْحَمِيدَةَ لِنَفْسِهِ ﴿وَمَنْ ضَلَّ﴾ أَيْ: عَنِ الْحَقِّ، وَزَاغَ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ، فَإِنَّمَا يَجْنِي…
- Ayat 16اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿أَمَرْنَا﴾ فَالْمَشْهُورُ قِرَاءَةُ التَّخْفِيفِ، وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهَا، فَقِيلَ: مَعْنَاهَا أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا أَمْرًا قَدَرِيًّا، كَقَوْلِهِ…
- Ayat 17يَقُولُ تَعَالَى مُنْذِرًا كُفَّارَ قُرَيْشٍ فِي تَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِأَنَّهُ قَدْ أَهْلَكَ أُمَمًا مِنَ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ، وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْقُرُونَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ آدَمَ…
- Ayat 18–19يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ مَا كُلُّ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ يَحْصُلُ لَهُ، بَلْ إِنَّمَا يَحْصُلُ لِمَنْ أَرَادَ الله مَا يَشَاءُ. وَهَذِهِ مُقَيَّدَةٌ لِإِطْلَاقِ مَا سِوَاهَا مِنَ الْآيَاتِ فَإِنَّهُ قَالَ:…
- Ayat 20–21[يَقُولُ تَعَالَى: ﴿كُلا﴾ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ الَّذِينَ أَرَادُوا الدُّنْيَا وَالَّذِينَ أَرَادُوا الْآخِرَةَ، نَمُدُّهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ ﴿مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُتَصَرِّفُ الْحَاكِمُ الَّذِي لَا…
- Ayat 22يَقُولُ تَعَالَى: وَالْمُرَادُ الْمُكَلَّفُونَ مِنَ الْأُمَّةِ، لَا تَجْعَلْ أَيُّهَا الْمُكَلَّفُ فِي عِبَادَتِكَ رَبَّكَ لَهُ شَرِيكًا ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا﴾ عَلَى إِشْرَاكِكَ ﴿مَخْذُولا﴾ لِأَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَا يَنْصُرُكَ، بَلْ…
- Ayat 23–24يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ فَإِنَّ الْقَضَاءَ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْأَمْرِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَقَضَى﴾ يَعْنِي: وَصَّى، وَكَذَا قَرَأَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،…
- Ayat 25قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ مِنْهُ الْبَادِرَةُ إِلَى أَبَوَيْهِ، وَفِي نِيَّتِهِ وَقَلْبِهِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ -وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يُرِيدُ إِلَّا الْخَيْرَ بِذَلِكَ -فَقَالَ: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي…
- Ayat 26–28لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى بِرَّ الْوَالِدَيْنِ، عَطَفَ بِذِكْرِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْقَرَابَةِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ: "أُمَّكَ وَأَبَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ" وَفِي رِوَايَةٍ: "ثُمَّ الْأَقْرَبَ…
- Ayat 29–30يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا بِالِاقْتِصَادِ فِي الْعَيْشِ ذَامًّا لِلْبُخْلِ نَاهِيًا عَنِ السَّرَف: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ أَيْ: لَا تَكُنْ بَخِيلًا مَنُوعًا، لَا تُعْطِي أَحَدًا شَيْئًا، كَمَا قَالَتِ الْيَهُودُ…
- Ayat 31هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنَ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ ينهى [تعالى] عَنْ قَتْلِ الْأَوْلَادِ، كَمَا أَوْصَى بِالْأَوْلَادِ فِي الْمِيرَاثِ، وَكَانَ أَهْلُ…
- Ayat 32يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا عِبَادَهُ عَنِ الزِّنَا وَعَنْ مُقَارَبَتِهِ، وَهُوَ مُخَالَطَةُ أَسْبَابِهِ وَدَوَاعِيهِ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ أَيْ: ذَنْبًا عَظِيمًا ﴿وَسَاءَ سَبِيلا﴾ أَيْ: وَبِئْسَ طَرِيقًا…
- Ayat 33يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ شَرْعِيٍّ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ…
- Ayat 34–35يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أَيْ: لَا تَتَصَرَّفُوا لَهُ إِلَّا بِالْغِبْطَةِ ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ٢] وَ ﴿لَا…
- Ayat 36قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُ: لَا تَقُلْ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْهُ: لَا تَرْم أَحَدًا بِمَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بن الحَنفية: يَعْنِي شَهَادَةَ الزُّورِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا…
- Ayat 37–38يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا عِبَادَهُ، عَنِ التَّجَبّر وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمِشْيَةِ: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا﴾ أَيْ: مُتَبَخْتِرًا مُتَمَايِلًا مَشْيَ الجَبَّارين ﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ﴾ أَيْ: لَنْ تَقْطَعَ الْأَرْضَ…
- Ayat 39يَقُولُ تَعَالَى: هَذَا الَّذِي أَمَرْنَاكَ بِهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ، وَنَهَيْنَاكَ عَنْهُ مِنَ الصِّفَاتِ الرَّذِيلَةِ، مِمَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ لِتَأْمُرَ بِهِ النَّاسَ. ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا…
- Ayat 40يَقُولُ تَعَالَى رَادًّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ الْكَاذِبِينَ الزَّاعِمِينَ -عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ -أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بناتُ اللَّهِ، فَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا، ثُمَّ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ…
- Ayat 41يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ أَيْ: صَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ مَا فِيهِ مِنَ الْحُجَجِ وَالْبَيِّنَاتِ وَالْمَوَاعِظِ، فَيَنْزَجِرُوا عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ…
- Ayat 42–43يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الزَّاعِمِينَ أَنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا مِنْ خَلْقِهِ، الْعَابِدِينَ مَعَهُ غَيْرَهُ لِيُقَرِّبَهُمْ إِلَيْهِ زُلْفَى: لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ، وَأَنَّ مَعَهُ…
- Ayat 44يَقُولُ تَعَالَى: تُقَدِّسُهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَيْ: مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَتُنَزِّهُهُ وَتُعَظِّمُهُ وتجِّلّه وَتَكَبِّرُهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، وَتَشْهَدُ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ…
- Ayat 45–46يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ: وَإِذَا قَرَأْتَ -يَا مُحَمَّدُ -عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْقُرْآنَ، جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ حِجَابًا مَسْتُورًا. قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ: هُوَ الْأَكِنَّةُ عَلَى…
- Ayat 47–48يُخْبِرُ تَعَالَى نَبِيَّهُ -صَلَوَاتُ اللَّهِ [وَسَلَامُهُ] عَلَيْهِ -بِمَا تَنَاجَى بِهِ رُؤَسَاءُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، حِينَ جَاءُوا يَسْتَمِعُونَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرًّا مِنْ قَوْمِهِمْ، بِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّهُ رَجُلٌ…
- Ayat 49–52يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْكُفَّارِ الْمُسْتَبْعَدِينَ وُقُوعَ الْمَعَادِ، الْقَائِلِينَ اسْتِفْهَامَ إِنْكَارٍ مِنْهُمْ لِذَلِكَ: ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ أَيْ: تُرَابًا. قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي…
- Ayat 53يَأْمُرُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ عِبَادَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ، أن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام الْأَحْسَنَ وَالْكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ؛ فَإِنَّهُ إِذْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمْ، وَأَخْرَجَ…
- Ayat 54–55يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْكُمُ الْهِدَايَةَ وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ بِأَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِطَاعَتِهِ وَالْإِنَابَةِ إِلَيْهِ ﴿أَوْ إِنْ يَشَأْ…
- Ayat 56–57يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قُلِ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ: ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، فَارْغُبُوا إِلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ " لَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ…
- Ayat 58هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ قَدْ حتَمَ وَقَضَى بِمَا قَدْ كَتَبَهُ عِنْدَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ: أَنَّهُ مَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا سَيُهْلِكُهَا، بِأَنْ يُبِيدَ أَهْلَهَا جَمِيعَهُمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ…
- Ayat 59قَالَ سُنَيْد، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَكَ أَنْبِيَاءُ، فَمِنْهُمْ مَنْ سُخّرت لَهُ الرِّيحُ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ…
- Ayat 60يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ مُحَرِّضًا لَهُ عَلَى إِبْلَاغِ رِسَالَتِهِ، وَمُخْبِرًا لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ عَصَمَهُ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّهُ الْقَادِرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ فِي قَبْضَتِهِ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَغَلَبَتِهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ،…
- Ayat 61–62يذكر تعالى عَدَاوَةَ إبليس -لَعَنَهُ اللَّهُ -لِآدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذُرِّيَّتِهِ، وَأَنَّهَا عَدَاوَةٌ قَدِيمَةٌ مُنْذُ خُلِقَ آدَمُ، فَإِنَّهُ تَعَالَى أمرالملائكة بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا كُلُّهُمْ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ…
- Ayat 63–65لَمَّا سَأَلَ إِبْلِيسُ [عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ] النَّظْرَةَ قَالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿اذْهَبْ﴾ فَقَدْ أَنْظَرْتُكَ. كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الْحِجْرِ: ٣٧،…
- Ayat 66يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ لُطْفِهِ بِخَلْقِهِ فِي تَسْخِيرِهِ لِعِبَادِهِ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ، وَتَسْهِيلِهَا لِمَصَالِحِ عِبَادِهِ لِابْتِغَائِهِمْ مِنْ فَضْلِهِ فِي التِّجَارَةِ مِنْ إِقْلِيمٍ إِلَى إِقْلِيمٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ…
- Ayat 67يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ إِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ، دَعَوْهُ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ﴾ أَيْ: ذَهَبَ عَنْ قُلُوبِكُمْ…
- Ayat 68يَقُولُ تَعَالَى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنْ نُخْرِجَكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَمِنْتُمْ مِنَ انْتِقَامِهِ وَعَذَابِهِ! ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ ، وَهُوَ: الْمَطَرُ الَّذِي فِيهِ حِجَارَةٌ. قَالَهُ…
- Ayat 69يَقُولُ تَعَالَى: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ﴾ أَيُّهَا الْمُعْرِضُونَ عَنَّا بَعْدَمَا اعْتَرَفُوا بِتَوْحِيدِنَا فِي الْبَحْرِ، وَخَرَجُوا إِلَى الْبَرِّ ﴿أَنْ يُعِيدَكُمْ﴾ فِي الْبَحْرِ مَرَّةً ثَانِيَةً ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ…
- Ayat 70يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَشْرِيفِهِ لِبَنِي آدَمَ، وَتَكْرِيمِهِ إِيَّاهُمْ، فِي خَلْقِهِ لَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ الْهَيْئَاتِ وَأَكْمَلِهَا كَمَا قَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التِّينِ: ٤] أَيْ: يَمْشِي…
- Ayat 71–72يُخْبِرُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: أَنَّهُ يُحَاسِبُ كُلَّ أُمَّةٍ بِإِمَامِهِمْ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: أَيْ بِنَبِيِّهِمْ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا…
- Ayat 73–75يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَأْيِيدِ رَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ ، وَتَثْبِيتِهِ، وَعِصْمَتِهِ وَسَلَامَتِهِ مِنْ شَرِّ الْأَشْرَارِ وَكَيْدِ الْفُجَّارِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُتَوَلِّي أَمْرَهُ وَنَصْرَهُ،…
- Ayat 76–77قِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ، إِذْ أَشَارُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسُكْنَى الشَّامِ بِلَادِ الْأَنْبِيَاءِ، وَتَرْكِ سُكْنَى الْمَدِينَةِ. وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ، وَسُكْنَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ…
- Ayat 78–79يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ آمِرًا لَهُ بِإِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ قِيلَ لِغُرُوبِهَا. قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ…
- Ayat 80–81قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ…
- Ayat 82يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ -وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ -إِنَّهُ: ﴿شِفَاءٌ…
- Ayat 83–84يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ نَقْصِ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَالَتَيْ سَرَّائِهِ وَضَرَّائِهِ، بِأَنَّهُ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَالٍ وَعَافِيَةٍ، وَفَتْحٍ وَرِزْقٍ وَنَصْرٍ، وَنَالَ مَا…
- Ayat 85قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ فِي الْمَدِينَةِ،…
- Ayat 86–89يَذْكُرُ تَعَالَى نِعْمَتَهُ وَفَضْلَهُ الْعَظِيمَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ الْكَرِيمِ، فِيمَا أَوْحَاهُ إِلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ…
- Ayat 90–93قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَدِمَ مُنْذُ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:…
- Ayat 94–95يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ﴾ أَيْ: أَكْثَرَهُمْ ﴿أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ وَيُتَابِعُوا الرُّسُلَ، إِلَّا اسْتِعْجَابُهُمْ مِنْ بَعْثَتِهِ الْبَشَرَ رُسُلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى…
- Ayat 96يَقُولُ تَعَالَى مُرْشِدًا نَبِيَّهُ إِلَى الْحُجَّةِ عَلَى قَوْمِهِ، فِي صِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ: أَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ، عَالِمٌ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ، فَلَوْ كُنْتُ كَاذِبًا [عَلَيْهِ] انْتَقَمَ مِنِّي أَشَدَّ…
- Ayat 97يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي خَلْقِهِ، وَنُفُوذِ حُكْمِهِ، وَأَنَّهُ لَا مُعَقِّبَ لَهُ، بِأَنَّهُ مَنْ يَهْدِهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ (وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ) أَيْ: يَهْدُونَهُمْ، كما…
- Ayat 98–99يَقُولُ تَعَالَى: هَذَا الَّذِي جَازَيْنَاهُمْ بِهِ، مِنَ الْبَعْثِ عَلَى الْعَمَى وَالْبُكْمِ وَالصَّمَمِ، جَزَاؤُهُمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا (بِآيَاتِنَا) أَيْ بِأَدِلَّتِنَا وَحُجَجِنَا، وَاسْتَبْعَدُوا وُقُوعَ…
- Ayat 100–101يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: لَوْ أَنَّكُمْ -أَيُّهَا النَّاسُ -تَمْلِكُونَ التَّصَرُّفَ فِي خَزَائِنِ اللَّهِ، لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ،…
- Ayat 102–104يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ بَعَثَ مُوسَى بِتِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، وَهِيَ الدَّلَائِلُ الْقَاطِعَةُ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وَصِدْقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَمَّنْ أَرْسَلَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَهِيَ: الْعَصَا، وَالْيَدُ، وَالسِّنِينَ ،…
- Ayat 105–106يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ، أَنَّهُ بِالْحَقِّ نَزَلَ، أَيْ: مُتَضَمِّنًا لِلْحَقِّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ﴾…
- Ayat 107–109يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ: ﴿آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا﴾ أَيْ: سَوَاءٌ آمَنْتُمْ بِهِ أَمْ لَا فَهُوَ حَقٌّ فِي…
- Ayat 110–111يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ، لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ صِفَةَ الرَّحْمَةِ لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الْمَانِعِينَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِالرَّحْمَنِ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ…