۞i-muslim

Tafsir Ibnu Katsir — Surah An-Naml 83–86

The Ant · Arab

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ27:83

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ27:84

وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ27:85

أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ27:86

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَحَشْرِ الظَّالِمِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ إِلَى بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، لِيَسْأَلَهُمْ عَمَّا فَعَلُوهُ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا، وَتَصْغِيرًا وَتَحْقِيرًا فَقَالَ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ قَوْمٍ وَقَرْنٍ فَوْجًا، أَيْ: جَمَاعَةً، ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا﴾ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٢٢] ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التَّكْوِيرِ: ٧] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يُدْفَعُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَزَعَةٌ تَرُدُّ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: يُسَاقُونَ.

﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا﴾ أَيْ: أُوقِفُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فِي مَقَامِ الْمُسَاءَلَةِ، ﴿قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: وَيُسْأَلُونَ عَنِ اعْتِقَادِهِمْ، وَأَعْمَالِهِمْ فَلَمَّا لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣١، ٣٢] ، فَحِينَئِذٍ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُذْرٌ يَعْتَذِرُونَ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [الْمُرْسَلَاتِ: ٣٥، ٣٧] ، وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ﴾ أَيْ: بُهِتُوا فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَوَابٌ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا ظَلَمَةً لِأَنْفُسِهِمْ، وَقَدْ رُدُّوا إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى قُدْرَتِهِ التَّامَّةِ، وَسُلْطَانِهِ الْعَظِيمِ، وَشَأْنِهِ الرَّفِيعِ الَّذِي تَجِبُ طَاعَتُهُ وَالِانْقِيَادُ لِأَوَامِرِهِ، وَتَصْدِيقِ أَنْبِيَائِهِ فِيمَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي لَا مَحيد عَنْهُ، فَقَالَ ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أَيْ: فِيهِ ظَلَامٌ تَسْكُنُ بِسَبَبِهِ حَرَكَاتُهُمْ، وَتَهْدَأُ أَنْفَاسُهُمْ، وَيَسْتَرِيحُونَ مِنْ نَصَب التَّعَبِ فِي نَهَارِهِمْ. ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ أَيْ: مُنِيرًا مُشْرِقًا، فَبِسَبَبِ ذَلِكَ يَتَصَرَّفُونَ فِي الْمَعَايِشِ والمكاسب، والأسفار والتجارات، وغير ذلك من شؤونهم الَّتِي يَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ .

Ibn Kathir (d. 774 AH) — Tafsir al-Qur'an al-'Azim

Dar Taybah critical edition, tahqiq Sami b. Muhammad Salamah (2nd ed., 1420/1999)