يَقُولُ تَعَالَى: وَخَبِّرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ قِصَّةِ ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ وَالضَّيْفُ: يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، كَالزَّوْرِ والسُّفْر -وَكَيْفَ ﴿دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أَيْ: خَائِفُونَ.
وَقَدْ ذَكَرَ سَبَبَ خَوْفِهِ مِنْهُمْ لَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَى مَا قَرَّبَهُ لَهُمْ ضِيَافَةً، وَهُوَ الْعِجْلُ السَّمِينُ الْحَنِيذُ.
﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ﴾ أَيْ: لَا تَخَفْ، ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٢٨] وَهُوَ إِسْحَاقُ، عَلَيْهِ السلام، كما تقدم في سورة هود.
ثُمَّ قَالَ مُتَعَجِّبًا مِنْ كِبَرِهِ وَكِبَرِ زَوْجَتِهِ وَمُتَحَقِّقًا لِلْوَعْدِ: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُون﴾ فَأَجَابُوهُ مُؤَكِّدِينَ لِمَا بَشَّرُوهُ بِهِ تَحْقِيقًا وَبِشَارَةً بَعْدَ بِشَارَةٍ، ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: "الْقَنِطِينَ" -فَأَجَابَهُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْنَطُ، وَلَكِنْ يَرْجُو مِنَ اللَّهِ الْوَلَدَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ كَبِرَ وأسنَّت امْرَأَتُهُ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ.