يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ مَا كُلُّ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ يَحْصُلُ لَهُ، بَلْ إِنَّمَا يَحْصُلُ لِمَنْ أَرَادَ الله مَا يَشَاءُ.
وَهَذِهِ مُقَيَّدَةٌ لِإِطْلَاقِ مَا سِوَاهَا مِنَ الْآيَاتِ فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا﴾ أَيْ: فِي الْآخِرَةِ ﴿يَصْلاهَا﴾ أَيْ: يَدْخُلُهَا حَتَّى تَغْمُرَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ ﴿مَذْمُومًا﴾ أَيْ: فِي حَالِ كَوْنِهِ مَذْمُومًا عَلَى سُوءِ تَصَرُّفِهِ وَصَنِيعِهِ إِذِ اخْتَارَ الْفَانِي عَلَى الْبَاقِي ﴿مَدْحُورًا﴾ : مُبْعَدًا مُقْصِيًّا حَقِيرًا ذَلِيلًا مُهَانًا.
قَالَ الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا ذويد ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زُرْعَة، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ" .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ﴾ أَيْ: أَرَادَ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَالسُّرُورِ ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ أَيْ: طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِهِ وَهُوَ مُتَابَعَةُ الرَّسُولِ ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ أَيْ: وَقَلْبُهُ مُؤْمِنٌ، أَيْ: مُصَدِّقٌ بِالثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ ﴿فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾