۞i-muslim

İbn Kesîr Tefsiri — Al-Baqarah Sûresi 137–138

İnek · Arapça

فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ2:137

صِبْغَةَ ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُۥ عَـٰبِدُونَ2:138

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا﴾ أَيِ : الْكُفَّارُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ ﴿بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، مِنَ الْإِيمَانِ بِجَمِيعِ كُتُبِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ أَيْ: فَقَدْ أَصَابُوا الْحَقَّ، وَأَرْشَدُوا إِلَيْهِ ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أَيْ: عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ أَيْ: فَسَيَنْصُرُكَ عَلَيْهِمْ ويُظْفِرُك بِهِمْ ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُرِئَ عَلَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيم، قَالَ: أَرْسَلَ إليَّ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ مصحفَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِيُصْلِحَهُ. قَالَ زِيَادٌ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُصْحَفَهُ كَانَ فِي حِجْرِهِ حِينَ قُتِل، فَوَقْعَ الدَّمُ عَلَى ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فَقَالَ نَافِعٌ: بَصُرت عَيْنِي بِالدَّمِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ وَقَدْ قَدُم .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: دِينُ اللَّهِ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَعِكْرِمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيِّ، نَحْوَ ذَلِكَ.

وَانْتِصَابُ ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ إِمَّا عَلَى الْإِغْرَاءِ كَقَوْلِهِ ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ [الرُّومِ: ٣٠] أَيِ: الزَمُوا ذَلِكَ عَلَيْكُمُوهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ انْتَصَبَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ كَقَوْلِهِ ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [النِّسَاءِ: ٣٦] .

وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدُويه، مِنْ رِوَايَةِ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا: يَا مُوسَى، هَلْ يَصْبُغ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ. فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا مُوسَى، سَأَلُوكَ هَلْ يَصْبُغ رَبُّكَ؟ فَقُلْ: نَعَمْ، أَنَا أصبُغ الْأَلْوَانَ: الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَالْأَسْوَدَ، وَالْأَلْوَانُ كُلُّهَا مِنْ صَبْغي". وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ : ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ .

كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مَرْفُوعًا، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مَوْقُوفٌ، وَهُوَ أَشْبَهُ، إِنْ صَحَّ إِسْنَادُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

Ibn Kathir (d. 774 AH) — Tafsir al-Qur'an al-'Azim

Dar Taybah critical edition, tahqiq Sami b. Muhammad Salamah (2nd ed., 1420/1999)