۞i-muslim

İbn Kesîr Tefsiri — Al-Baqarah Sûresi 68–69

İnek · Arapça

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌۢ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَٱفْعَلُوا۟ مَا تُؤْمَرُونَ2:68

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِينَ2:69

أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ تَعَنُّتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ لِرَسُولِهِمْ. وَلِهَذَا لَمَّا ضَيَّقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا أَيَّ بَقَرَةٍ كَانَتْ لَوَقَعَتِ الْمَوْقِعَ عَنْهُمْ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُبَيْدَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ مَا هَذِهِ الْبَقَرَةُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ صِفَتُهَا؟

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَخَذُوا أَدْنَى بَقَرَةٍ اكْتَفَوْا بِهَا، وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ .

إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَا قَالَ عُبَيْدَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ [لِي] عَطَاءٌ: لَوْ أَخَذُوا أَدْنَى بَقَرَةٍ كَفَتْهُمْ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "إِنَّمَا أُمِرُوا بِأَدْنَى بَقَرَةٍ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ شَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَثْنُوا مَا بُيِّنَتْ لَهُمْ آخِرَ الْأَبَدِ" .

﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ أَيْ: لَا كَبِيرَةً هَرِمَةً ولا صغيرة لم يلحقها الْفَحْلُ، كَمَا قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالسُّدِّيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [يَقُولُ: نَصِفٌ] بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ، وَهِيَ أَقْوَى مَا يَكُونُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْبَقَرِ وَأَحْسَنُ مَا تَكُونُ. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَالضَّحَّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْعَوَانُ: النَّصَفُ الَّتِي بَيْنَ ذَلِكَ الَّتِي وَلَدَتْ، وَوَلَدَ وَلَدُهَا.

وَقَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْبَقَرَةِ: كَانَتْ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ لَبِسَ نَعْلًا صَفْرَاءَ لَمْ يَزَلْ فِي سُرُورٍ مَا دَامَ لَابِسَهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَنَّهَا كَانَتْ صَفْرَاءَ.

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَتْ صَفْرَاءَ الظِّلْفِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: كَانَتْ صَفْرَاءَ الْقَرْنِ وَالظِّلْفِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قَالَ: سَوْدَاءُ شَدِيدَةُ السَّوَادِ.

وَهَذَا غَرِيبٌ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلِهَذَا أَكَّدَ صُفْرَتَهَا بِأَنَّهُ ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾

وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ تَكَادُ تَسْوَدُّ مِنْ صُفْرَتِهَا.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قَالَ: صَافِيَةُ اللَّوْنِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ نَحْوُهُ.

وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ مَغْراء عَنْ ابْنِ عُمَرَ: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قَالَ: صَافٍ .

وَقَالَ الْعَوْفِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ، تَكَادُ مِنْ صُفْرَتِهَا تَبْيَضُّ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ أَيْ: تُعْجِبُ النَّاظِرِينَ وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ.

[وَفِي التَّوْرَاةِ: أَنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاءَ، فَلَعَلَّ هَذَا خَطَأٌ فِي التَّعْرِيبِ أَوْ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: إِنَّهَا كَانَتْ شَدِيدَةَ الصُّفْرَةِ تَضْرِبُ إِلَى حُمْرَةٍ وَسَوَادٍ، والله أعلم] .

وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: إِذَا نَظَرْتَ إِلَى جِلْدِهَا يُخَيَّلُ إِلَيْكَ أَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ يَخْرُجُ من جلدها.

Ibn Kathir (d. 774 AH) — Tafsir al-Qur'an al-'Azim

Dar Taybah critical edition, tahqiq Sami b. Muhammad Salamah (2nd ed., 1420/1999)