İbn Kesîr Tefsiri · Arapça
At-Tawbah Sûresi
Tövbe · 79 bölüm
التوبة
- 1–2. âyetler[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَبِهِ أَسْتَعِينُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ] تَفْسِيرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَدَنِيَّةٌ * * هَذِهِ السُّورَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ أَوَاخِرِ مَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا قَالَ…
- 3. âyetيَقُولُ تَعَالَى: وَإِعْلَامٌ ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وتَقَدُّم وَإِنْذَارٌ إِلَى النَّاسِ، ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ﴾ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْمَنَاسِكِ وَأَظْهَرُهَا وَأَكْثَرُهَا جَمْعًا ﴿أَنَّ…
- 4. âyetهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لِمَنْ لَهُ عَهْدٌ مُطْلَقٌ لَيْسَ بِمُؤَقَّتٍ، فَأَجَلُهُ، أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ، يَذْهَبُ فِيهَا لِيَنْجُوَ بِنَفْسِهِ حَيْثُ شَاءَ، إِلَّا…
- 5. âyetاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ هَاهُنَا، مَا هِيَ؟ فَذَهَبَ ابْنُ جَرِيرٍ إِلَى أَنَّهَا [الْأَرْبَعَةُ] الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا…
- 6. âyetيَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بِقِتَالِهِمْ، وَأَحْلَلْتُ لَكَ اسْتِبَاحَةَ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، ﴿اسْتَجَارَكَ﴾ أَيْ: اسْتَأْمَنَكَ،…
- 7. âyetيُبَيِّنُ تَعَالَى حِكْمَتَهُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَنَظْرَتِهِ إِيَّاهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ السَّيْفُ الْمُرْهَفُ أَيْنَ ثُقِفُوا، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ﴾ وَأَمَانٌ…
- 8. âyetيَقُولُ تَعَالَى مُحَرِّضًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى مُعَادَاةِ الْمُشْرِكِينَ وَالتَّبَرِّي مِنْهُمْ، وَمُبَيِّنًا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَهْدٌ لِشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ وَكُفْرِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ…
- 9–11. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى ذَمًّا لِلْمُشْرِكِينَ وَحَثًّا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَالِهِمْ: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يَعْنِي: أَنَّهُمُ اعْتَاضُوا عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللَّهِ بِمَا الْتَهَوْا بِهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا…
- 12. âyetيَقُولُ تَعَالَى: وَإِنْ نَكَثَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ عَلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَيْمَانَهُمْ، أَيْ: عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ، ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ أَيْ: عَابُوهُ وَانْتَقَصُوهُ. وَمِنْ هَاهُنَا…
- 13–15. âyetlerوَهَذَا أَيْضًا تَهْيِيجٌ وَتَحْضِيضٌ وَإِغْرَاءٌ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ النَّاكِثِينَ لِأَيْمَانِهِمْ، الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ مَكَّةَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا…
- 16. âyetيَقُولُ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ نَتْرُكَكُمْ مُهْمَلِينَ، لَا نَخْتَبِرُكُمْ بِأُمُورٍ يَظْهَرُ فِيهَا أَهْلُ الْعَزْمِ الصَّادِقِ مِنَ الْكَاذِبِ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ…
- 17–18. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى: مَا يَنْبَغِي لِلْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى اسْمِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَمَنْ قَرَأَ: "مَسْجِدَ اللَّهِ" فَأَرَادَ بِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، أَشْرَفَ…
- 19–24. âyetlerأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُبَايَنَةِ الْكُفَّارِ بِهِ، وَإِنْ كَانُوا آبَاءً أَوْ أَبْنَاءً، وَنَهَى عَنْ مُوَالَاتِهِمْ إِذَا (اسْتَحَبُّوا) أَيْ: اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى:…
- 25–26. âyetlerقَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ مُجَاهِدٍ: هَذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنْ [سُورَةِ] "بَرَاءَةَ". يَذْكُرُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانَهُ لَدَيْهِمْ فِي نَصْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ…
- 27. âyetقَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ مُجَاهِدٍ: هَذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنْ [سُورَةِ] "بَرَاءَةَ". يَذْكُرُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانَهُ لَدَيْهِمْ فِي نَصْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ…
- 28–29. âyetlerأَمَرَ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنَيْنِ الطَّاهِرِينَ دِينًا وَذَاتًا بِنَفْيِ الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ هُمْ نَجَس دينًا، عن المسجد الْحَرَامِ، وَأَلَّا يَقْرَبُوهُ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَكَانَ نُزُولُهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ؛…
- 30–31. âyetlerوَهَذَا إِغْرَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ الْكُفَّارِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لِمَقَالَتِهِمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ الشَّنِيعَةَ، والفِرْية عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَأَمَّا الْيَهُودُ…
- 32–33. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى: يُرِيدُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ﴿أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ أَيْ: مَا بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، بِمُجَرَّدِ جِدَالِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ، فَمَثَلُهُمْ…
- 34–35. âyetlerقَالَ السُّدِّيُّ: الْأَحْبَارُ مِنَ الْيَهُودِ، وَالرُّهْبَانُ مِنَ النَّصَارَى. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الْأَحْبَارَ هُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ…
- 36. âyetقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكْرَة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ، فَقَالَ: "أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ…
- 37. âyetهَذَا مِمَّا ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ تَصَرُّفِهِمْ فِي شَرْعِ اللَّهِ بِآرَائِهِمُ الْفَاسِدَةِ، وَتَغْيِيرِهِمْ أَحْكَامَ اللَّهِ بِأَهْوَائِهِمُ الْبَارِدَةِ، وَتَحْلِيلِهِمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَتَحْرِيمِهِمْ…
- 38–39. âyetlerهَذَا شُرُوعٌ فِي عِتَابِ مَنْ تخلَّف عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وحَمَارَّة الْقَيْظِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ…
- 40. âyetيَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ﴾ أَيْ: تَنْصُرُوا رَسُولَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ وَكَافِيهِ وَحَافِظُهُ، كَمَا تَوَلَّى نَصْرَهُ ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ [إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ] ﴾…
- 41. âyetقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضحَى مُسْلِمِ بْنِ صَبيح: هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ. وَقَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ…
- 42. âyetيَقُولُ تَعَالَى مُوَبِّخًا لِلَّذِينِ تَخَلَّفُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غزوة تَبُوكَ، وَقَعَدُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَا اسْتَأْذَنُوهُ فِي ذَلِكَ، مُظْهِرِينَ أَنَّهُمْ ذَوُو أَعْذَارٍ، وَلَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿لَوْ…
- 43–45. âyetlerقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنِ بْنُ [يَحْيَى بْنِ] سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَر عَنْ عَوْنٍ قَالَ: هَلْ سَمِعْتُمْ بِمُعَاتِبَةٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا؟…
- 46–47. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾ أَيْ: مَعَكَ إِلَى الْغَزْوِ ﴿لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ أَيْ: لَكَانُوا تَأَهَّبُوا لَهُ، ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ أَيْ: أَبْغَضَ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَكَ قَدرًا، ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾…
- 48. âyetيَقُولُ تَعَالَى مُحَرِّضًا لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأمُورَ﴾ أَيْ: لَقَدْ أَعْمَلُوا فِكْرَهُمْ وَأَجَالُوا آرَاءَهُمْ فِي كَيْدِكَ وَكَيْدِ…
- 49. âyetيَقُولُ تَعَالَى: وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ مَنْ يَقُولُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ: ﴿ائْذَنْ لِي﴾ فِي الْقُعُودِ ﴿وَلا تَفْتِنِّي﴾ بِالْخُرُوجِ مَعَكَ، بِسَبَبِ الْجَوَارِي مِنْ نِسَاءِ الرُّومِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ…
- 50–51. âyetlerيُعْلِمُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ بِعَدَاوَةِ هَؤُلَاءِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا أَصَابَهُ من ﴿حَسَنَةٌ﴾ أي: فتح ونصر وظفر عَلَى الْأَعْدَاءِ، مِمَّا يَسُرُّهُ وَيَسُرُّ أَصْحَابُهُ، سَاءَهُمْ ذَلِكَ، ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ…
- 52–54. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾ ؟ أَيْ: تَنْتَظِرُونَ بِنَا ﴿إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ شهادَة أَوْ ظَفَرٌ بِكُمْ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ. ﴿وَنَحْنُ…
- 55. âyetيَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ…
- 56–57. âyetlerيُخْبِرُ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، عَنْ جَزَعِهِمْ وَفَزَعِهِمْ وَفَرَقِهِمْ وَهَلَعِهِمْ أَنَّهُمْ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ يَمِينًا مُؤَكَّدَةً، ﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ أَيْ:…
- 58–59. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهمْ﴾ أَيْ وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ ﴿مَنْ يَلْمِزُكَ﴾ أَيْ: يَعِيبُ عَلَيْكَ ﴿فِي﴾ قَسْم ﴿الصَّدَقَاتِ﴾ إِذَا فَرَّقْتَهَا، وَيَتَّهِمُكَ فِي ذَلِكَ، وَهُمُ الْمُتَّهَمُونَ الْمَأْبُونُونَ، وَهُمْ مَعَ هَذَا لَا…
- 60. âyetلَمَّا ذَكَرَ [اللَّهُ] تَعَالَى اعْتِرَاضَ الْمُنَافِقِينَ الْجَهَلَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْزَهُمْ إِيَّاهُ فِي قَسْم الصَّدَقَاتِ، بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَسَمَهَا وَبَيَّنَ حُكْمَهَا، وَتَوَلَّى أَمْرَهَا بِنَفْسِهِ،…
- 61. âyetيَقُولُ تَعَالَى: وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ قَوْمٌ يُؤذون رسولَ اللَّهِ ﷺ بِالْكَلَامِ فِيهِ وَيَقُولُونَ: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ أَيْ: مَنْ قَالَ لَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ، وَمَنْ حَدَّثَهُ فِينَا صَدَّقَهُ، فَإِذَا جِئْنَا وَحَلَفْنَا لَهُ صَدَّقَنَا.…
- 62–63. âyetlerقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَخِيَارُنَا وَأَشْرَافُنَا، وَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ…
- 64. âyetقَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُونَ الْقَوْلَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ: عَسَى اللَّهُ أَلَّا يُفْشِيَ عَلَيْنَا سِرَّنَا هَذَا. وَهَذِهِ الْآيَةُ شَبِيهَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ…
- 65–66. âyetlerقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي وَغَيْرِهِ قَالُوا: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: مَا أَرَى قُرّاءنا هَؤُلَاءِ إِلَّا أَرْغَبَنَا بُطُونًا، وَأَكْذَبَنَا أَلْسِنَةً، وَأَجْبَنَنَا عِنْدَ…
- 67–68. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى خِلَافِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، كَانَ هَؤُلَاءِ ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ…
- 69. âyetيَقُولُ تَعَالَى: أَصَابَ هَؤُلَاءِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَمَا أَصَابَ مَنْ قَبْلَهُمْ، وَقَدْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا، ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ قَالَ الْحَسَنُ…
- 70. âyetيَقُولُ تَعَالَى وَاعِظًا لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: أَلَمْ تُخْبَرُوا خَبَرَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ ﴿قَوْمِ…
- 71. âyetلَمَّا ذَكَرَ [اللَّهُ] تَعَالَى صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ الذَّمِيمَةَ، عَطَفَ بِذِكْرِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَحْمُودَةِ، فَقَالَ: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ أَيْ: يَتَنَاصَرُونَ وَيَتَعَاضَدُونَ، كَمَا جَاءَ فِي الصحيح: "المؤمن…
- 72. âyetيُخْبِرُ تَعَالَى بِمَا أَعَدَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَالْمُؤْمِنَاتِ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فِي ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا، ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾…
- 73–74. âyetlerأَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِجِهَادِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ، كَمَا أَمَرَهُ بِأَنْ يَخْفِضَ جَنَاحَهُ لِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ مَصِيرَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ إِلَى…
- 75–78. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى: وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ: لَئِنْ أَغْنَاهُ مِنْ فَضْلِهِ لَيَصَّدَّقَنَّ مِنْ مَالِهِ، وَلَيَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَمَا وَفَّى بِمَا قَالَ، وَلَا صَدَقَ فِيمَا ادَّعَى،…
- 79. âyetوَهَذِهِ أَيْضًا مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ: لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ عَيْبِهِمْ وَلَمْزِهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، حَتَّى وَلَا الْمُتَصَدِّقُونَ يَسْلَمُونَ مِنْهُمْ، إِنْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَالٍ جَزِيلٍ قَالُوا: هَذَا…
- 80. âyetيُخْبِرُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ لَيْسُوا أَهْلًا لِلِاسْتِغْفَارِ، وَأَنَّهُ لَوِ اسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَلَوْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لَهُمْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ السَّبْعِينَ إِنَّمَا…
- 81–82. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى ذَامّا لِلْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ صَحَابَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ، ﴿وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا﴾ مَعَهُ ﴿بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ…
- 83. âyetيَقُولُ تَعَالَى آمِرًا لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ أَيْ: رَدَّكَ اللَّهُ مِنْ غَزْوَتك هَذِهِ ﴿إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا…
- 84. âyetأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَبْرَأ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَأَلَّا يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِذَا مَاتَ، وَأَلَّا يَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُ أَوْ يَدْعُوَ لَهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ…
- 85. âyetقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
- 86–87. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا وَذَامًّا لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ، النَّاكِلِينَ عَنْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَوُجُودِ السَّعَةِ والطَّوْل، وَاسْتَأْذَنُوا الرَّسُولَ فِي الْقُعُودِ، وَقَالُوا: ﴿ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ…
- 88–89. âyetlerلَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى ذَمَّ الْمُنَافِقِينَ، بيَّن ثَنَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا لَهُمْ فِي آخِرَتِهِمْ، فَقَالَ: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ مِنْ بَيَانِ حَالِهِمْ وَمَآلِهِمْ. * *…
- 90. âyetثُمَّ بَيَّن تَعَالَى حَالَ ذَوِي الْأَعْذَارِ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ، الَّذِينَ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيُبَيِّنُونَ لَهُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ، وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ، وَهُمْ من أحياء…
- 91–93. âyetlerثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى الْأَعْذَارَ الَّتِي لَا حَرَج عَلَى مَنْ قَعَدَ فِيهَا عَنِ الْقِتَالِ، فَذَكَرَ مِنْهَا مَا هُوَ لَازِمٌ لِلشَّخْصِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وَهُوَ الضَّعْفُ فِي التَّرْكِيبِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْجِلَادَ…
- 94–96. âyetlerأَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِمْ، ﴿قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ أَيْ: لَنْ نُصَدِّقَكُمْ، ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾…
- 97–99. âyetlerأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ فِي الْأَعْرَابِ كُفَّارًا وَمُنَافِقِينَ وَمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ كُفْرَهُمْ وَنِفَاقَهُمْ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَشَدُّ، وَأَجْدَرُ، أَيْ: أَحْرَى أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ،…
- 100. âyetيُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ رِضَاهُ عَنِ السَّابِقَيْنِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَرِضَاهُمْ عَنْهُ بِمَا أعدَّ لَهُمْ مِنْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ:…
- 101. âyetيُخْبِرُ تَعَالَى رَسُولَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَنَّ فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ مِمَّنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مُنَافِقِينَ، وَفِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْضًا مُنَافِقُونَ ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ أَيْ: مَرَنُوا…
- 102. âyetلَمَّا بَيَّن تَعَالَى حَالَ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الغَزاة رَغْبَةً عَنْهَا وَتَكْذِيبًا وَشَكًّا، شَرَعَ فِي بَيَانِ حَالِ الْمُذْنِبِينَ الَّذِينَ تَأَخَّرُوا عَنِ الْجِهَادِ كَسَلًا وَمَيْلًا إِلَى الرَّاحَةِ، مَعَ…
- 103–104. âyetlerأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِأَنْ يأخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صدقَة يُطَهِّرُهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ بِهَا، وَهَذَا عَامٌّ وَإِنْ أَعَادَ بَعْضُهُمُ الضَّمِيرَ فِي "أَمْوَالِهِمْ" إِلَى الَّذِينَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ وَخَلَطُوا…
- 105. âyetقَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا وَعيد، يَعْنِي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُخَالِفِينَ أَوَامِرَهُ بِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ ستعرَضُ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَعَلَى الرَّسُولِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَهَذَا كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ يَوْمَ…
- 106. âyetقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ومجاهدُ وعِكْرِمة، وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: هُمُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا، أَيْ: عَنِ التَّوْبَةِ، وَهُمْ: مَرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، قَعَدُوا عَنْ…
- 107–108. âyetlerسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَاتِ: أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ مَقدَم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُ: "أَبُو عَامِرٍ الراهبُ"، وَكَانَ قَدْ تَنَصَّر فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَرَأَ علْم…
- 109–110. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ،…
- 111. âyetيُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ عَاوَضَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ إِذْ بَذَلُوهَا فِي سَبِيلِهِ بِالْجَنَّةِ، وَهَذَا مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ، فَإِنَّهُ قَبِلَ الْعِوَضَ عَمَّا يَمْلِكُهُ بِمَا…
- 112. âyetهَذَا نعتُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اشْتَرَى اللَّهُ مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ وَالْخِلَالِ الْجَلِيلَةِ: ﴿التَّائِبُونَ﴾ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا، التَّارِكُونَ لِلْفَوَاحِشِ، ﴿الْعَابِدُونَ﴾…
- 113–114. âyetlerقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرت أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ،…
- 115–116. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ وَحُكْمِهِ الْعَادِلِ: إِنَّهُ لَا يُضِلُّ قَوْمًا بَعْدَ بَلَاغِ الرِّسَالَةِ إِلَيْهِمْ، حَتَّى يَكُونُوا قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ…
- 117. âyetقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَيْهَا فِي شِدَّةٍ مِنَ الْأَمْرِ فِي سَنَةٍ مُجدبة وَحَرٍّ شَدِيدٍ، وَعُسْرٍ مِنَ الزَّادِ وَالْمَاءِ. قَالَ قَتَادَةُ:…
- 118–119. âyetlerقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ…
- 120. âyetيُعَاتِبُ تَعَالَى الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوك، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلِهَا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَرَغْبَتَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ مُوَاسَاتِهِ فِيمَا حَصَلَ مِنَ الْمَشَقَّةِ،…
- 121. âyetيَقُولُ تَعَالَى: وَلَا يُنْفِقُ هَؤُلَاءِ الْغُزَاةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً﴾ أي: قليلا ولا كثيرا ﴿وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ أَيْ: فِي السَّيْرِ إِلَى الأعداء ﴿إِلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ ولم يقل ها هنا "بِهِ"…
- 122. âyetهَذَا بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ مِنْ نَفير الْأَحْيَاءِ مَعَ الرَّسُولِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَإِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ النَّفِيرُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ…
- 123. âyetأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا الْكُفَّارَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إِلَى حَوْزَةِ الْإِسْلَامِ؛ وَلِهَذَا بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَلَمَّا…
- 124–125. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ﴾ فَمِنَ الْمُنَافِقِينَ ﴿مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ ؟ أَيْ: يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ إِيمَانًا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:…
- 126–127. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى: أَوَلَا يَرَى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ ﴿أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ أَيْ: يُخْتَبَرُونَ ﴿فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ أَيْ: لَا يَتُوبُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمُ…
- 128–129. âyetlerيَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، أَيْ: مِنْ جِنْسِهِمْ وَعَلَى لُغَتِهِمْ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ﴾…