يَنْهَاهُمْ شُعَيْبٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ أَيْ: تُوعِدُونَ النَّاسَ بِالْقَتْلِ إِنْ لَمْ يُعْطُوكُمْ أَمْوَالَهُمْ. قَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: كَانُوا عَشَّارِينَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ: ﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ أَيْ: تَتَوَعَّدُونَ الْمُؤْمِنِينَ الْآتِينَ إِلى شُعَيْبٍ لِيَتَّبِعُوهُ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ وَهِيَ الطُّرُقُ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أَيْ: وَتَوَدُّونَ أَنْ تَكُونَ سَبِيلُ اللَّهِ عِوَجًا مَائِلَةً. ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ﴾ أَيْ: كُنْتُمْ مُسْتَضْعَفِينَ لِقِلَّتِكُمْ فَصِرْتُمْ أَعِزَّةً لِكَثْرَةِ عَدَدكم، فَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ، ﴿وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ أَيْ: مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ بِاجْتِرَائِهِمْ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ أَيْ: [قَدِ] اخْتَلَفْتُمْ عَلَيَّ ﴿فَاصْبِرُوا﴾ أَيِ: انْتَظَرُوا ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا﴾ أَيْ: يَفْصِلُ، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ، وَالدَّمَارَ عَلَى الْكَافِرِينَ.