۞i-muslim

Tafsir Ibn Kathir — Surah An-Nur 56–57

The Light · Arabic

وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ24:56

لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۖ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ24:57

يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَهِيَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَهِيَ: الْإِحْسَانُ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ ضُعَفَائِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ، وَأَنْ يَكُونُوا فِي ذَلِكَ مُطِيعِينَ لِلرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَيْ: سَالِكِينَ وَرَاءَهُ فِيمَا بِهِ أَمْرَهُمْ، وَتَارِكِينَ مَا عَنْهُ زَجَرَهُمْ، لَعَلَّ اللَّهَ يَرْحَمُهُمْ بِذَلِكَ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سَيَرْحَمُهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التَّوْبَةِ: ٧١] .

* *

وَقَوْلُهُ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ أَيْ: [لَا تَظُنَّ] يَا مُحَمَّدُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: خَالَفُوكَ وَكَذَّبُوكَ، ﴿مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ﴾ أَيْ: لَا يُعْجِزُونَ اللَّهَ، بَلِ اللَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِمْ، وَسَيُعَذِّبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَشَدَّ الْعَذَابِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَأْوَاهُمُ﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ﴿النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أَيْ: بِئْسَ الْمَآلُ مآلُ الْكَافِرِينَ، وَبِئْسَ الْقَرَارُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ.

Ibn Kathir (d. 774 AH) — Tafsir al-Qur'an al-'Azim

Dar Taybah critical edition, tahqiq Sami b. Muhammad Salamah (2nd ed., 1420/1999)