يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ، مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَالْإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَشْرُوعَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا، سِرًّا وَعَلَانِيَةً، ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ أَيْ: يَرْجُونَ ثَوَابًا عِنْدَ اللَّهِ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهِ. كَمَا قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ التَّفْسِيرِ عِنْدَ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: "إِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ"؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: لِيُوَفِّيَهُمْ ثَوَابَ مَا فَعَلُوهُ وَيُضَاعِفَهُ لَهُمْ بِزِيَادَاتٍ لَمْ تَخْطُرْ لَهُمْ، ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ﴾ أَيْ: لِذُنُوبِهِمْ، ﴿شَكُورٌ﴾ لِلْقَلِيلِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ مُطَرف، رَحِمَهُ اللَّهُ، إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَقُولُ: هَذِهِ آيَةُ الْقُرَّاءِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجا أَبَا السَّمْحِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا رَضِيَ عَنِ الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعةَ أَصْنَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهُ، وَإِذَا سَخِطَ عَلَى الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعة أَصْنَافٍ مِنَ الشَّرِّ لم يعمله ، غريب جدا.