۞i-muslim

Tafsir Ibn Kathir — Surah Az-Zukhruf 21–25

The Gold Adornments · Arabic

أَمْ ءَاتَيْنَـٰهُمْ كِتَـٰبًا مِّن قَبْلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسْتَمْسِكُونَ43:21

بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ43:22

وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ43:23

۞ قَـٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءَابَآءَكُمْ ۖ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ43:24

فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ43:25

يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ بِلَا بُرْهَانٍ وَلَا دَلِيلٍ وَلَا حُجَّةٍ: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ شِرْكِهِمْ، ﴿فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ أَيْ: فِيمَا هُمْ فِيهِ، أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَمْ أَنزلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ [الرُّومِ: ٣٥] أَيْ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ سِوَى تَقْلِيدِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، بِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى أُمَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا الدِّينُ هَاهُنَا، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٢] .

* *

وَقَوْلُهُمْ: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ﴾ أَيْ: وَرَائِهِمْ ﴿مُهْتَدُونَ﴾ ، دَعْوَى مِنْهُمْ بِلَا دَلِيلٍ.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ مَقَالَةَ هَؤُلَاءِ قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهَا أَشْبَاهُهُمْ وَنُظَرَاؤُهُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ، فَقَالُوا مِثْلَ مَقَالَتِهِمْ: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٥٢، ٥٣] ، وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ أَيْ: يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ أَيْ: وَلَوْ عَلِمُوا وَتَيَقَّنُوا صِحَّةَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ، لَمَا انْقَادُوا لِذَلِكَ بِسُوءِ قَصْدِهِمْ وَمُكَابَرَتِهِمْ لِلْحَقِّ وَأَهْلِهِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ أَيْ: مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعَذَابِ، كَمَا فَصَّلَهُ تَعَالَى فِي قَصَصِهِمْ، ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ؟ أَيْ: كَيْفَ بادوا وهلكوا، وكيف نجى الله المؤمنين؟ .

Ibn Kathir (d. 774 AH) — Tafsir al-Qur'an al-'Azim

Dar Taybah critical edition, tahqiq Sami b. Muhammad Salamah (2nd ed., 1420/1999)